تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾، أي: معذِّبو أهلِها، على أنَّ المجاز في الإسناد دون المسنَد، وإلَّا لقيل: أو معذِّبوهم.

﴿عَذَابًا شَدِيدًا﴾ بالقتل وأنواع البليَّة.

﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ﴾: في اللَّوح المحفوظ ﴿مَسْطُورًا﴾: مكتوبًا.

* * *

(٥٩) - ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾.

﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ﴾ المقترَحة، استُعير المنع للتَّرك؛ للمبالغة، ولا يجوز استعارته للصرف؛ لأنَّه أيضًا ممتنعٌ في حقِّه تعالى.

والباء للتَّعدية، فإنَّ أرسل يتعدى بنفسه وبالباء، قال كُثَيرٌ:

لقدْ كذبَ الواشونَ ما بُحْتُ عندَهم … بِسِرٍّ ولا (١) أرسلْتُهم برسولِ (٢)

﴿إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾: إلَّا لتكذيب أمثالهم في الطَّبع من الأمم السَّالفة كعاد وثمود؛ يعني أنَّها لو أُرْسِلَتْ لكذَّبوا بها تكذيبَ أولئك الأمم، واستوجبوا الاستئصال على مقتضى مستثناه، وهو خلاف مقتضى الحكمة، لا لأنَّ فيهم مَن يؤمنُ؛ لأنَّه غير مانع مِن (٣) استئصال المعاندين خاصَّة كما وقع في قوم نوح عليه السلام، بل لأنَّ فيهم مَنْ يلد مَن يؤمن.

(١) في (ك) و(م): "وما".

(٢) انظر: "ديوانه" (ص: ٢٧٨) وفيه: (بليلى) بدل "بسر"، و(برسيل) بدل "برسول".

(٣) في (ك) و(م): "عن".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٦ · ص ١٧٣