ثمَّ ذكرَ بعضَ مَنْ كذَّبَ بالآيات المقترحة فاستؤصِلَ بقوله:
﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ﴾ باقتراحهم ﴿مُبْصِرَةً﴾ نصب على الحال، وهي قراءة الجمهور، وقرئ بالرَّفع (١) على إضمار مبتدأ؛ أي: هي مبصرةٌ، أضيف الإبصار إليها مجازًا لَمَّا كانت يبصرها النَّاسُ.
وقرئ: (مَبْصَرَةً) بفتح الصَّاد، اسم مفعول (٢).
﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾؛ أي: جحدوا بها.
﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ﴾ المقترَحة ﴿إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ من نزول العذاب المستأصِل، وإن لم يخافوا نزل.
* * *
(٦٠) - ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾.
﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ﴾: واذكر إذ أوحينا إليك ﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ فهُم في قبضة قدرته، وأحاط بقريش؛ أي: أهلكهم؛ يعني في وقعة بدر، والتَّعبير بالماضي لتحقُّق وقوعه.
﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ ليلةَ المعراجِ، وكانت رؤيةَ عينٍ إلا أنَّها لَمَّا كانت باللَّيل سُمِّيَت (٣) رؤيا، كما يُقال: بات يفعل كذا: إذا فعل ليلًا، فيسمَّى ما يفعله:
(١) نسبت لزيد بن علي. انظر: "البحر المحيط" (١٤/ ١١٤).
(٢) نسبت لقتادة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٧)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٤٦٧).
(٣) "سميت" سقط من (ف) و(م).