تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى الموحى به، وهو إهلاك الظَّالمين وإسكان المؤمنين ديارَهم؛ أي: ذلك الأمر حقٌّ ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾، أي: موقفي الذي يُوقَف فيه العباد للحساب يوم القيامة؛ لأنّه موقف الله تعالى، أو: قيامي عليه وحفظي لأعماله، أو على إقحام المقام (١).

﴿وَخَافَ وَعِيدِ﴾ أي: وعيدي بالعذاب، أو عذابه الموعود للكفَّار.

* * *

(١٥) - ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾.

﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾: وطلبوا الفتح، واستنصروا الله على أعدائهم، أو سألوا القضاء بينهم، من الفتاحة وهو الحكومة، كقوله: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩]، وهو معطوف على (أوحى إليهم ربهم).

وقرئ: (واسْتَفْتِحُوا) على لفظ الأمر (٢)، عطفًا على ﴿لَنُهْلِكَنَّ﴾ أي: أوحى إليهم ربهم وقال لهم: استفتِحوا، والضمير للأنبياء عليهم السلام، وقيل: للكفرة، وقيل: للفريقَيْن؛ فإنَّ كلَّهم سألوه أن ينصر المحِقَّ ويُهلك المبطِل.

﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ منهم، أي: من المستفتِحين، معطوف على محذوفٍ تقديره: ففتح لهم فأفلح المؤمنون وخاب كلُّ جبَّار عنيدٍ متكبِّر على الله تعالى معاندٍ للحقِّ فلم يفلح.

والخيبةُ: إخلافُ ما قدَّرْتَه من المنفعة، ومقابلُه النَّجاح: وهو إدراك الطَّلِبة.

(١) أي: لمن خافني. انظر: "البحر المحيط" (١٣/ ١٤٥).

(٢) نسبت لابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وابن محيصن. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٦٨).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٤٣٦