تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: مِن بعدِ ما ألزمهُم بالبرهانِ القاطعِ.

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾: المكابِرونَ الذين لا يُنصفونَ مِن أنفسهم، ولا يلتفتُونَ إلى البيِّناتِ.

* * *

(٩٥) - ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾: تعريضٌ بكذِبهم؛ أي: ثبتَ أنَّ الله صادقٌ فيما أنزَلَ، وأنتم الكاذبونَ.

لما عرَّضَ بكذِبهم لزِمَهم اتِّباعُ محمدٍ عليه السلام والإيمانُ بالقرآنِ، فعبَّرَ عن ذلك بقولهِ:

﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾؛ أي: ملَّةَ الإسلامِ التي هي في الأصلِ ملةُ إبراهيم، ولمَّا نسَبَ دينَه وملَّتَهُ (١) إلى إبراهيمَ عليه السلام كانَ أكسَرَ لنخوتهِم، وأقرَبَ إلى قَبولهم؛ كأنهُ قالَ: فإذا ظهرَ بالحجةِ البيِّنةِ كذبُكم فيما زعمتُم، وثبتَ صدقُ كتابِ اللّه، وظهرَ بطلانُ دينكِم الذي اضطرّكم إلى تحريفِ كتابِ اللّهِ والافتراءِ على اللهِ لتسويةِ أغراضكم، فاتَبعوا الحقَّ الذي هو ملةُ إبراهيم، وهو (٢) ما عليهِ محمدٌ ومَن معهُ (٣).

وانتصَبَ ﴿حَنِيفًا﴾ على الحالِ، وقد سبقَ تفسير في سورة البقرةِ.

﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أرادَ استمرارَ النفيِ لا نفيَ الاستمرارِ، فمدلولُ ﴿كَانَ﴾ مقدَّمٌ في الاعتبارِ.

(١) "وملته" من (م).

(٢) في (ح) و(ف) و(ك) و(م): "وهي".

(٣) في (ك): "ومن تبعه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٢ · ص ٣٤١