تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء من حديث نافع عن حفصة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت نحو هذا القول في كتابة المصحف: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] قالت: اكتب صلاة العصر، وأصح الأدلة في ذلك المرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بالصلاة الوسطى هي صلاة العصر، ويؤيد ذلك أن صلاة العصر هي موضع عمل، وربما يكون موضع راحة من آخر النهار، وربما تكون موضعاً للضرب في الأسواق وقضاء الحاجات باعتبار أنها آخر الصلوات قبل المغيب، فيبادر الناس بقضاء حاجاتهم فيها، وربما المسافرون بالضرب في الأرض يبادرون بالسير حتى يصلوا قبل الليل، فهي أقرب الصلوات من جهة المشقة والتثاقل والانصراف عنها، والله سبحانه وتعالى على ما تقدم أمر بالمحافظة وما أمر بمجرد الأداء؛ لأن الإنسان قد يؤدي مرة لكنه لا يؤدي بعد ذلك، وإذا حافظ مرة ولم يحافظ بعد ذلك عُدَّ مؤدياً لا محافظاً، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في المسند وعند ابن حبان، قال عليه الصلاة والسلام: (من حافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهن كن له نوراً ونجاة وبرهاناً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا نجاةً ولا برهاناً يوم القيامة، وحشر مع فرعون و هامان، و قارون، و أبي بن خلف). إذاً: فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد من ذلك المحافظة على سبيل الدوام. ونستطيع أن نأخذ من ذلك: أن الإنسان إذا أدى الصلاة مرة ثم تركها مرات، كالذي يؤديها يوماً ثم يدعها أياماً، أو يؤديها أسبوعاً ثم يدعها أشهر، هذا ليس بمؤدٍ أصلاً، وهذا في حكم التارك للصلاة بالكلية.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٩٦٢