تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التيسير في مهور النساء

وفي هذا مبدأ التيسير الذي يكون في مهور النساء, أن الأمر يوكل إلى الزوج ابتداء, ائت بما تشاء من غير كلفة, حتى لا يقدر عليه شيء ثم يكون في ذلك كلفة عليه؛ ولهذا جعل الله عز وجل ذلك: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ [البقرة:236]. (تفرضوا لهن) يعني: أنتم, ولم يقل: يفرض عليهم, هذا فيه إشارة إلى قوامة الرجل, وأنه ينبغي أن يكون ذلك مبادرة منه, وكذلك إلى الأولياء والزوجة, ألا يشق على الزوج بضرب المهر ابتداء, فربما كان ذلك شاقاً, وإنما يوكل إلى قدرته. وكذلك هذا ظاهر أن الله عز وجل وكل متعة الزوجة بعد طلاقها إلى قدرة الزوج, وهذا ضرب من ضروب التيسير, وذلك أن الزوج إذا قدر مهراً, يعني: أنه قادراً على ذلك, ففرض للزوجة مهراً معلوماً, فطلقها قبل الدخول بها فلها النصف, وذلك أن الزوج لم يفرض هذا المهر إلا وهو قادر عليه, ويقدر على نصفه من باب أولى, فللزوجة من ذلك النصف. ولما لم يسم مهراً, ثم طلقها قبل الدخول بها, وعدم التسمية قرينة على عدم الجدة, وهذا شيء من التفويض, وذلك أنه لا يجد, والرجال يبادرون إلى إكرام الناس, وهو إعطاء المرأة المهر, ولكنه في حال امتناعه وتفويضه, هذا قرينة على عجزه ابتداءً، وكأنه فوض إلى ما بعد ذلك, وجعل الله عز وجل بعد ذلك أمراً إلى التيسير بلا حد ولا أجل, ولهذا يقول العلماء: إن المهر يجب من الزوج للزوجة بحالين. الحالة الأولى: بالفرض, إذا فرضه وجب عليه, وجب إذا سمى مهراً, إما أن يجب من الزوج على الزوجة تاماً بعد دخوله, وإما أن يجب النصف ولو لم يدخل. إذاً: مقداره وضابطه الشرعي في ذلك يجب في الفرض. الحالة الثانية: إذا مس الزوج الزوجة وجب لها عليه مهر المثل, وبه يجب على الزوج أن يدفع الفريضة, وذلك على الحالين.

متعة المطلقة

وقوله سبحانه وتعالى: أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ [البقرة:236].

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٩١٩