ذكر الله سبحانه وتعالى هنا بدل وعوض الفريضة, وهي أن الإنسان لم يسمها, ذكر الله عز وجل بدل ذلك المتعة, وهي متعة المطلقة, والمطلقات على أحوال, على ما تقدم معنا: مدخول بها وغير مدخول بها, والمطلقة المدخول: بها, إما أن تكون بطلاق بائن أو بطلاق غير بائن, وكذلك المختلعة تدخل في هذا الباب, والملاعنة هل يجب لها متعة أو لا يجب لها متعة؟ يأتي بإشارة إلى هذا. الله سبحانه وتعالى هنا ذكر حالة واحدة من أمور الطلاق, وهي: المرأة التي يطلقها زوجها قبل أن يدخل بها, ولم يسم لها مهراً, هذا الوصف الذي ذكر الله عز وجل وذكر متعته في هذه الآية, وأمر بمتعة المرأة بمثل هذه الحال, وهي أخص حالة جاء فيها متعة النساء, وجاءت الآيات الأخرى على سبيل العموم, سواء في آية الأحزاب, أو في تمتيع النبي عليه الصلاة والسلام لأمهات المؤمنين, ويأتي بإشارة إلى هذا. هذه المتعة إنما هي خاصة بهذه الصورة, وجاءت على سبيل الوجوب, وبهذا نأخذ ونقول: إن المتعة آكدها هي هذه المتعة, آكد أنواع متعة المطلقة هي هذه؛ لأن قرائن القرآن أن ما خص من أحوال عامة دليل على أهمية المخصص, وأما ما جاء المعنى فيه عاماً, فهذا دليل على إما وجوبه, أو مشروعيته على سبيل العموم, لكن تأكيد التخصيص أولى, وهذا كقول الله عز وجل: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] , ذكر الوسطى دليل على تأكيدها, وذكر الله عز وجل لصلاة بعينها من دون الصلوات, كصلاة الفجر وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [الإسراء:78] وكذلك ما يتعلق بصلاة الليل, ذكر الله عز وجل فضلها, وكذلك الاستغفار بالليل, وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ [آل عمران:17]، دل على أن هذا التخصيص أفضل من غيره وآكد, وهنا في ذكر الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع, دليل على أن آكد أنواع المتعة هي متعة المطلقة من غير دخول ولا فرض مهر.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٩٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٩٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي