أعداء الإنسان ثلاثة
وقول الله جل وعلا: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:168]، ذكر هنا بعد ذكر خطوات الشيطان وطريقة الإيناس بالتدرج بالإنسان حتى لا يجفل، وأنها خطوات قليلة، كذلك أيضاً ليست سريعة كالجري والركض، وإنما هي خطوات يسيرة، حتى يتدرج مع الإنسان حتى يصل إلى المحرم، ولكنه قال: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:168]، هنا عداوة الشيطان بينة ظاهرة، وأما ظهورها وجلاؤها لأن الله سبحانه وتعالى بيّنها في كتابه العظيم، ومعلوم أن ألد الأعداء للإنسان هو الشيطان، وأعداء الإنسان ثلاثة: نفسه الأمارة بالسوء، وشيطان الجن، وشيطان الإنس، وهم أعداء الإنسان، وأشدهم خطراً عليه هو شيطان الجن، وهو إبليس وذريته، وهو ألدهم وأشدهم خطراً عليه، وقوله هنا في بيان العداوة: إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:168]، فالشيطان يأتي إلى الإنسان بصورة الناصح المشفق، لا يأتي الإنسان بعداوته الصريحة، فلا يقوم بإظهار تلك العداوة، ثم يدعوه إليها، وإنما يدعوه بصورة الناصح المشفق كما بدأ بآدم عليه السلام، ولكن المراد بالبيان هنا ما بيّنه الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم.
قوله تعالى: (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ... )
حرص الصحابة على معرفة وجوه الخير
يقول الله جل وعلا: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ [البقرة:215]، هنا يسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محمداً عليه الصلاة والسلام عن النفقة، وهذه الآية نزلت قبل فرض الزكاة، ولهذا سألوا عن مصارفها، وهذا فيه دليل على حرص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على معرفة وجوه الخير، ومعرفة الفاضل من المفضول، وشدة تحريهم في ذلك، وكذلك أيضاً حرصهم على الإنفاق في سبيل الله سبحانه وتعالى وبذل المال.