النهي عن تتبع الشيطان وبيان السر في التعبير بالتتبع
ثم قال تعالى هنا: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة:208]، بعد ما أمر الناس بالدخول في السلم وهو الإسلام على الأشهر، والسلم وهو المسالمة، بين أن مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى هي اتباع لخطوات الشيطان، وهنا يؤخذ من أن الأصل فيما أمر الله سبحانه وتعالى أنها موافقة للفطرة، فما جاء في شريعة الله سبحانه وتعالى أصولاً وفروعاً وآداباً وسلوكاً، فهو دين الفطرة، ولهذا لما أمر الله عز وجل بالدخول في الإسلام أمر بالدخول إليه، وكأنه موضع عام فسيح لا يستطيع الإنسان له تتبعاً وقصداً، وهنا لما جاء فيه الشيطان قال: وَلا تَتَّبِعُوا [البقرة:208].التتبع هو قصد الشيء بين أشياء، وكأن الإنسان يتتبع قليلاً بين كثير، وهذا من بلاغة القرآن، فلما أمر الله عز وجل أهل الإسلام أن يدخلوا عموماً في الإسلام أمرهم من غير ذكر التتبع، وإنما أمرهم بالدخول كافة؛ لأنه فضاء لا يمكن لإنسان أن يقتنصه من غيره، وأن الدين دين الفطرة، ولما جاء لأمر الشيطان دل على أن الإنسان يقصده بنفسه، ولهذا قال: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة:208].