كذلك أيضاً: فإنه لا يلزم من عدم السلم عدم الانتفاع فيما بينهم من تجارة أو نحو ذلك، فيدخلون بأمان ولو كانوا محاربين كحال التجار ونحو ذلك، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم بقي زمناً ليس بينه وبين فارس والروم سلم، والأصل في ذلك أنهم من المحاربين، وما يؤتى إلى المدينة من تجارتهم سواء كان من السيوف أو كان من الرماح، أو كان أيضاً من السهام، أو كان من الألبسة التي يتاجر بها الناس مع وجود الحرب بينهم، ولهذا نقول: إن تحقق عدم السلم في الإسلام مقصد، وذلك للحفاظ على المسلمين وجماعتهم. ثم هنا في قوله سبحانه وتعالى: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة:208]، قوله: كافة، تقدم معنا أنها محمولة على معنيين، على المعنى الأول: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة:208] يعني: جميعاً، وفي جميع الشرائع، ولا تنقصوا منها شيئاً، فتحمل على وجوب دخول الناس كافة في الإسلام سواء كانوا من العرب أو العجم، وهذا دليل على عموم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم. المعنى الثاني: أنه يجب عليكم أن تؤمنوا بشريعة محمد كلها، لا تؤخذوا من غيره من الشرائع شيئاً، وذلك أن دين الإسلام قد نسخ غيره من الأديان، فلا ينظر الإنسان إلى شيء ويظن أنه محكم في شريعة ماضية فيدين به، وذلك أن الإسلام ناسخ لما سبق من الشرائع.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٥٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٥٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي