تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من العلماء من قال في قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:208] أن المراد بذلك من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهراً، وكفر باطناً، وهذا يحمل على نوع تهكم، وذلك كحال تهكم المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الحجر:6]، يريدون بذلك في عبارتهم هذه في إنزال الذكر على محمد صلى الله عليه وسلم يريدون تهكماً، ولا يقرون بذلك، وهذا نظير قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة:208]، أي: من يزعم أنه مؤمن، ونحن نعلم أنه ليس من أهل الإيمان، فالمعنى: ادخل حقيقة بدلاً من الزور الذي أنت فيه، فيكون العبارة هنا المراد بها التهكم بالمنافقين. ومنهم من قال، وهذا هو الأشهر: إن الخطاب يتوجه هنا إلى من آمن بالأنبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كمن آمن بموسى وعيسى، وكذلك أيضاً بآباء رسول الله صلى الله عليه وسلم كإبراهيم وغيرهم، عليك أن تؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء خطابهم يختلف عن خطاب المشركين، وذلك أن المشركين لا يؤمنون بموسى، ولا يؤمنون بعيسى بخلاف أهل الكتاب، فالخطاب توجه إلى أولئك. جاء هذا عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير الطبري في كتابه التفسير عن ابن جريج عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام، و أسد و أسيد ابني كعب، وغيرهم ممن كان من اليهود، وذلك أنهم أرادوا أن يسبتوا يوم السبت فقالوا: إنا نعظمه والتوراة هي كلام الله، فأنزل الله عز وجل ذلك في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة:208]، يعني: يجب عليكم أن تدخلوا جميعاً في الإسلام، ولا تدعوا من الإسلام شيئاً.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٥٥٢