ولهذا الذين يراءون والذين يسمعون يجدون قوة في العبادة عند رؤية الناس، ويحدثون من العبادة ما لا يحدثونه إذا خلوا بينهم وبين الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم عظموا المخلوق أعظم من الخالق، ولهذا نقول هنا: إن هذه الآية تتضمن نهياً، وتتضمن إباحةً، تتضمن إباحة لذكر الآباء، وأن الإنسان لا بأس أن يذكر آباءه من جهة ما يعلمه من تاريخهم وأحوالهم، ويتضمن نهياً أن يكون ذلك الذكر مزاحماً لذكر الله وغالباً له، نقول: إن هذا منهي عنه، بل إنه في مثل هذه المواضع، وهي المواضع المعظمة، وذلك كيوم النحر، نقول: إنه يحرم على الإنسان أن يذكر عيناً من أب أو جد أكثر من ذكره لله جل وعلا، وذلك أن هذا يتضمن نفاقاً، وذلك أن الإنسان الذي ينشغل بذكر آبائه أو ذكر ماله أو نحو ذلك أكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى يتضمن أنه عظم غير الله أكثر من تعظيم الله وهو في حرم الله سبحانه وتعالى.
الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى
وهذا الحديث أيضاً فيه إشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يكثر من ذكر الله جل وعلا أكثر من ذكره لمصالح دنياه، ولو تفرقت، وذلك حتى يعظم الله عز وجل في قلبه، فإذا وجد نفسه قد تعلقت بمال وأكثرت من الحديث عنه، فإنه ينبغي له أن يكثر من ذكر الله عز وجل أكثر من ذلك، وإذا تعلقت نفسه بأحد من أهل الدنيا من الوجاهات من أهل الرئاسة والمال، أو كذلك الحظوة أو غير ذلك، فإنه ينبغي له أن يتعلق بالله عز وجل أكثر ذكراً حتى يوازي بين ذلك وبين القلب.