تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أيضاً في الإشارة في قول الله عز وجل، وهذا وإن لم يكن داخلاً معنا إلا أنه أحد الأقسام التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع، وهذ حال المنافقين، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [البقرة:204]، أن الإنسان إذا رأى من نفسه أن الناس تعجب بقوله مما يخالف باطنه، وأحب هذا القول من غير تصحيح للباطن، فهذا أمارة على نفاقه؛ لأن الإنسان الذي يحب أن يحمد بما لم يفعل، فهذا فيه نفاق، فعمله نفاق، ولهذا ينبغي للإنسان أن يستعيذ من عمل ينسب إليه ليس له، وأن يتبرأ من فضل يسلب من غيره ويعطى إياه، وألا يلبس ثوباً ليس له؛ لأن هذا من الظلم الذي رضيه.

المراد بالحسنة في قوله تعالى: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ... )

وقول الله جل وعلا: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، قيل: إن المراد بحسنة الدنيا هي العلم والعبادة، كما روى ابن جرير من حديث هشام بن الحسن قال: حسنة الدنيا هي العلم والعبادة، وحسنة الآخرة هي الجنة.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٥٣٨