تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا قلنا: إن أشهر الحج منها ذو الحجة تاماً، فيلزم من ذلك أن من جاء بالعمرة بعد يوم عرفة، فإنه متمتع ويجب عليه الهدي، ولكن الذين يقولون بتمام شهر ذي الحجة لا يقولون بهذا القول، ولا يلتزمون به، والالتزام به في بعض الصور من جهة تعظيم الأعمال، كذلك إرجاء بعض العبادات وتأخيرها، وقالوا: إنه يكون قد أخرها إلى آخر أيام الحج وأشهره، وذلك في مسألة طواف الإفاضة والهدي، من العلماء من يقول: إنه يتأكد في أيام الذبح وهي أيام التشريق، ولكن إذا أخرها عن أيام الحج وهو قول الإمام مالك إلى ما بعد شهر ذي الحجة، فإنه في ذلك قد ارتكب محظوراً ويجب عليه دم آخر. وكذلك بالنسبة لطواف الإفاضة فإنه يقول: إذا أخره إلى ما بعد شهر ذي الحجة تاماً، فإنه يجب عليه في ذلك الدم، والذي عليه جماهير العلماء أن التأخير في ذلك لا شيء عليه باعتبار أن الدم أصلاً في يوم النحر لم يكن في أشهر الحج على سبيل الوجوب، وذلك أن يوم النحر هو آخر أيام الحج، فإذا أخره إلى اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر كان خارجاً عنه وهو جائز وليس عليه شيء، فإن أيام التشريق هي أيام أكل وشرب. ومن نظر في كلام المفسرين من الصحابة والتابعين يجد أن أقوالهم تتفق وتتقارب على هذه المسألة، وأن ما جاء من إطلاق في قول بعضهم: إن شهر ذي الحجة تاماً، أن هذا الإطلاق إنما يحمل على التجوز في العبارة، وهو سائغ في لغة العرب، وللعلم في الأذهان أيضاً ..

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٤٧٩