كون الوقوع في المحظورات من الفسوق
وهنا في قول الله عز وجل: وَلا فُسُوقَ [البقرة:197]، وقفة وهي ما يتعلق بمحظورات الإحرام أنه يشتهر عند كثير ممن يتكلم في مناسك الحج، أو يصنف فيها خاصة في الرسائل المختصرة ونحو ذلك يتكلم عن المحظورات، ويوجد لها بدائل، أو ما أوجبه الله عز وجل على الحج من أعمال، ما يوجبه الله عز وجل من المبيت بمنى أو رمي الجمار، أو غيرها، فتجد أنه يقول: يجب عليك في ذلك دم، وكأنه جعل ذلك بديلاً له، نقول: هذا ليس بديلاً له، بل لو فعله لفسق ولم يكن الحج في ذلك مبروراً، والعلماء في الحج غير المبرور يفسرونه أنه ما فعل فيه الإنسان ذنباً، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).ويقول النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، ولم يرفث ولم يفسق، يعني: أن تعليق أمر كفارة الذنوب وأثره لا بد أن يكون مرتبطاً بتمام العبادة حتى تقوى على محو الذنب، فإذا كان ثمة شيء من الفسوق لم تقو العبادة على محو الذنب؛ لأنها ليست قائمة بذاتها، وإنما خرمها الإنسان.