تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفاضلة بين ركني الصيام والحج

وهنا مسألة اختلف فيها العلماء: وهي هل مرتبة الحج تأتي بعد الصيام أو أن الصيام قبل ذلك؟ جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين وغيرهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)، وفي رواية: (وحج البيت وصوم رمضان)، وهي في الصحيح أيضاً، فقدم الحج على الصيام، والأشهر في ذلك هو تقديم الصيام على الحج، والذي عليه أكثر العلماء على أن الصيام آكد من الحج في الشريعة، وهذا لعدة قرائن منها تقريباً في الروايات الأشهر والأصح في ذلك، ومنها أيضاً أنه جاء في روايات لم يقع فيها اضطراب، وذلك كحديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن عمر في قول النبي عليه الصلاة والسلام لما سأله جبريل عن الإسلام فقال: (تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمصان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً) فجاءت على الترتيب في سائر الروايات. وكذلك أيضاً قالوا: إن العبادة كلما أمر بها الشارع أكثر من غيرها عملاً وأداءً في الزمن، فإنها أعظم من غيرها، فرمضان أكثر، فإنه يجب على الإنسان في كل حول، أما بالنسبة للحج فيجب على الإنسان في عمره مرة، والصلاة دون ذلك تجب على الإنسان في كل يوم، وهذا من قرائن تفضيل وتأكيد الصيام على الحج. ونقول: كل شيء جاء بتهييب المعصية فيه فإنه يكون من باب أولى ما هو أفضل منه، ولم يأت ذلك في أمر الصلاة باعتبار أن الصلاة لست من مواضع العمل، وإنما هي من مواضع العبادة فيحرم على الإنسان أن يتصرف وأن يتحدث فيها، فكان تحريمها من التكبير سياج أن يتحدث الإنسان أو يقول شيئاً، ولهذا لم ترد أدلة كثيرة في ذلك بخرم الإنسان لها، وإنما بتحريم ما يفسدها من غير سبب.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٤٩١