تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما أن الله عز وجل يحرم عليه العباد شيئاً فيرضاه الله عز وجل؛ فنقول: إن هذا من جهة الأصل لا ينسب إلى الله سبحانه وتعالى, وإنما الله عز وجل عدل لا يظلم أحداً من عباده, فهو الذي يبادر عباده ببيان حقهم عليه إن وفوا بعهده, وهذا ظاهر كما جاء في صحيح الإمام مسلم , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله جل وعلا: يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) , فالله سبحانه وتعالى بين أنه حرم الظلم على نفسه, والظلم الذي حرمه الله عز وجل على نفسه هو الأمر المتعدي من الله عز وجل لعباده, فلما كان كذلك دل على أن الذي حرم ذلك هو الله وأن الله عز وجل لا يحرم عليه العباد ابتداءً شيئاً, وهذا نأخذ منه جملة من المسائل:

حكم الوفاء بالعهود

أولها: وجوب الوفاء بالعهود, وتسمى العهود, وتسمى المواثيق, وتسمى العقود, على اختلاف أنواعها, وهذا قد جاء الأمر به في كلام الله عز وجل في مواضع عديدة بتسميتها عهوداً, وتسميتها عقوداً وميثاقاً, وتارة تسمى شراء كأنها عقد بيع وشراء, والمراد بذلك هو شراء الأنفس والأموال ببذلها في سبيل الله سبحانه وتعالى, سواء كانت بالعبادة اللازمة مما يفعله الإنسان من صلاة وذكر وغير ذلك, أو المتعدية من الجهاد والزكاة وصلة الأرحام وبر الوالدين وغير ذلك, فهي من العهد الذي أخذه الله عز وجل على عباده.

أنواع العهود

والعهود على نوعين: النوع الأول: عهود بين الخالق والمخلوق. والنوع الثاني: عهود بين الخلق فيما بينهم.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٤٢