تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعهد الذي بين الخالق والمخلوق متنوع, وقد يكون في الأصول, وقد يكون في الفروع, وعلاقته في بابنا تظهر في أبواب الفروع, فمن جهة الأصول: فإن الله جل وعلا قد أخذ على عباده الميثاق, وهذا الميثاق الذي أخذه على عباده هو: أن يؤمنوا به ولا يشركوا معه شيئاً, وهذا يظهر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما في حديث معاذ بن جبل , قال: (أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً). فالحقوق المتبادلة بين طرفين لا بد أن يكون ثمة تراض في ذلك، وبيان الحقوق قبل هذا, وهذا أن الله عز وجل لما خلق آدم وأخرج من ظهره ذريته أشهدهم على أنفسهم ببيان حقه سبحانه وتعالى, فلما أقروا بذلك أصبح حقاً لازماً, وغرس فيهم ما يؤيدونه من دافع الفطرة؛ كما في قول الله جل وعلا: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30]. وكذلك أيضاً ما جاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود يولد إلا ويولد على الفطرة, فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) , وهذا متعلق بالأصول, وهذا ليس له علاقة ببابنا.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٤٣