تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ [البقرة:184] , إشارة إلى أنه ينبغي أن تكون الفدية من مال الإنسان الصائم الذي أفطر لعذر, ولهذا قال: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184] , فهذه الفدية إنما هي على الإنسان في ذاته, وهذا الأولى أن يكون في ماله, لهذا ينبغي أن ينتبه فيما يتعلق في الشيخ الكبير إذا كان لديه مال أو أبناؤه يريدون أن يطعموا عنه أن يكون ذلك من ماله في ذاته, إذا كان له مال أن يؤخذ من ماله وأن يطعم عنه, وإذا أطعم عنه ابنه فابنه من كسبه, ولكن الأولى أن يكون من كسب الشيخ بذاته.

من يستحق طعام كفارة قضاء الصوم

قال: فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة:184] , وهنا ذكر المسكين, هل هو عليه بذاته أم يدخل في ذلك غيره من الأصناف الثمانية؛ كأن يزود الإنسان من كان في سبيل الله مجاهداً فيعطيه طعاماً؟ نقول: يدخل في ذلك من كان محتاجاً للإطعام في حاله, سواء كان في سبيل الله مجاهداً، أو كان ابن السبيل أو غيرهم. قال الله جل وعلا: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:184] , ذكر الله عز وجل التطوع هنا, والمراد بالتطوع هو تطوع الصيام ونافلته, يعني: أن الله عز وجل جعل أمر المكتوب من الصيام واجب, وتركه عليه في ذلك كفارة, أما التطوع فإن ذلك باب مفتوح للإنسان, والله جل وعلا يجعل خيار ذلك للإنسان.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٣٢٣