تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يكن لديه قبل ذلك شيء مشروع للأمة على العموم من أمر الصيام, وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسك ويصوم تطوعاً, فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في مكة, ولما قدم المدينة وجد النبي صلى الله عليه وسلم اليهود يصومون يوم عاشوراء كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس، وجاء أيضاً في حديث عبد الله بن عمر عليهما رضوان الله, (فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك, فقالوا: هذا يوم نجى الله فيها موسى وقومه وأغرق فيه فرعون وقومه, فنحن نصومه شكراً, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نحن أحق بموسى منكم, فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بصيامه).

مراحل تشريع الصيام

مراتب الصيام التي جاءت في الشريعة من جهة التشريع, أول هذه الشرائع هو صيام يوم عاشوراء, ثم جاء معه صيام ثلاثة أيام من كل شهر قبل أن يفرض الله عز وجل رمضان, ثم لما فرض الله صيام رمضان جعل الله صيام عاشوراء تطوعاً, وفي هذا الترتيب جاء جملة من الأحاديث؛ منها: ما جاء في الصحيح من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وجاء التفصيل أيضاً في المسند وغيره من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل في بيان مراحل الصيام, والغالب في الشرائع المتأكدة أن الله لا يفرضها ابتداءً, وإنما يجعل ذلك على سبيل التدرج, ومن نظر إلى الفرائض من أركان الإسلام يجد أن الله عز وجل جعلها ابتداءً سنة وشريعة قبل وجوبها, بخلاف ما فرض ابتداءً. فما فرض ابتداء لا يخلو من حالين: إما أن يكون معظماً لا يقبل التدرج؛ وذلك كالتوحيد, ولهذا أمر الله عز وجل به ونهى عن ضده على الإطلاق, وإما أن يكون المفروض ليس بذات المرتبة التي تقارن بأركان الإسلام, ولهذا جاء فرضه ابتداءً, فيكون ذلك ليس على التشديد؛ وذلك لكثير من الواجبات التي أمر الله عز وجل بالإتيان بها ابتداء من غير تدرج.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٣٠٧