تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب بعض العلماء إلى عدم وجوب القضاء وهو الأرجح, إذا كان الإنسان متعمداً, وممن ذهب إلى هذا ابن تيمية رحمه الله, ورجحه الحافظ ابن رجب، وذلك أن من ترك شيئاً متعمداً فإثمه أعظم من أن يقضى, وهذا كما أنه في الصيام فهو كذلك في الصلاة, ففي الصلاة فيمن تركها متعمداً حتى خرج وقتها فإثمه أعظم من أن يقضى, ويستثنى من ذلك ما قامت فيه الشبهة, وهو ما يجمع من الصلوات عادة؛ كالظهر مع العصر, والمغرب مع العشاء, لحديث عبد الله بن عباس، أما من أخر العصر إلى المغرب, أو أخر الفجر إلى طلوع الشمس, أو العشاء إلى طلوع الفجر, فهذا وقت لا يجمع معه, وهذا فيه إشارة إلى رجحان هذا القول؛ لأن الله عز وجل ذكر القضاء وما ذكر القضاء لغير المعذور, ويحتمل أن الله ما ذكر قضاء غير المعذور حتى لا يترخص الناس في ذلك, وحتى لا يكون هذا باباً لمن أراد أن يدع الصيام لأدنى شبهة تطرأ عليه, فيسول لنفسه الفطر, ويحتمل أن الله عز وجل يخاطب من زكى من أهل الإيمان, والخطاب هنا إنما هو لأهل الأعذار لا لغيرهم, ولهذا من يقول بالقضاء, قال: إذا كان يقضي المعذور فغير المعذور من باب أولى, وربما يستدركون في مسألة الحج على من قال بوجوب القضاء, قالوا: إذا كان من يقول من العلماء: إن الحج واجب على الفور, يجب على الإنسان على الفور, ثم جاء موسمه فإنه لا يجب عليه القضاء بعد ذلك, ولكن نقول: إن هذا الاستدراك فيه نظر, وذلك أن الله عز وجل جعل الفريضة في كل عام, وما جعل القضاء لذلك العام قضاء متسعاً, وإنما إذا أراد الإنسان أن يقضي الحج في أي شهر أراد ليس له ذلك, وإنما هي فريضة محدودة, يجب على الإنسان أن يأتي بما أمر الله عز وجل به في زمنه.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ٣٢١