ولكن المرض على حالين: مرض يرجى برؤه, ومرض لا يرجى برؤه, والمراد في هذه الآية هو المرض الذي يرجى برؤه, وذلك أن الله قال: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] , والذي لا يرجى برؤه كحال الشيخ الهرم لا يرجى برؤه عادة, فإذا عجز عن الإمساك, أو عجز عن القيام في الغالب أن حاله تبقى على مثل هذه الحال، وربما أشد ضعفاً. ولهذا نقول: إن المرض على نوعين: مرض يرضى برؤه وهو المراد في هذه الآية لقوله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] , ومرض لا يرجى برؤه, والواجب على الإنسان في ذلك الإطعام, فإذا كان لا يرجى برؤه فلا حرج عليه أن يقدم الكفارة, بمعنى أن الإنسان إذا علم أو علم ذووه أنه لا يستطيع الصوم ومرضه لا يرجى برؤه, فلا حرج عليه أن يقدم كفارة الثلاثين يوماً في أول الشهر, وقد جاء عن أنس بن مالك عليه رضوان الله أنه جمع كفارته الثلاثين يوماً فأخرجها مرة واحدة, وهذه الثلاثين يخرجها الإنسان للأصناف الثمانية الذين هم من مصارف الزكاة, ولا حرج عليه أن يخرجها, لبيت واحد. وأما بالنسبة لمقدار الكفارة فهو إطعام عن كل يوم نصف صاع.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٣١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٣١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي