بعض الذين يدعون الحرية يأتي إلى هذا الموضع ويريد أن يعيش بهذه الخطوات وينسى أن الشيطان هو الذي قيده بهذه الخطوات، وترك الحرية الفسيحة إلى عبودية الشيطان في هذه الخطوات اليسيرة, فعاش فيها وظن أنه يبحث عن الحرية, وبهذا نعلم أن الإنسان إذا أشغل نفسه كثيراً بالأمر المحرم ظن أنه مقيد, وإذا أشغل نفسه بالمباح العريض أدرك أن الله عز وجل قد أنعم عليه, فإذا نظر الإنسان إلى ما أحله الله له من مأكولات؛ نظر إلى البحر أن ما كان تحت سطح البحر من سائر المأكولات أن الله عز وجل أحله له, وما كان على سطح الأرض وتحتها فهو مما أحله الله له إلا أشياء يسيرة يستطيع الإنسان أن يعدها بيده, كذلك أيضاً ما كان من الملبوسات مما أحله الله عز وجل للإنسان من أنواع الألبسة وألوانها، فأحل الله عز وجل للإنسان شيئاً كثيراً, ولكن هذه النظريات الحادثة وهي ما يسمى بالحريات أكثر طرقاً على مسامع كثير من الناس في مبادئ الحريات وأنه حرم كذا, وحرم كذا, وحرم كذا, فتأتي على الإنسان في سياق واحد منتظمة ثم يظن الإنسان أنه قيد عليه كل شيء, وبالنظر فإن الإنسان في حاله يطلب كثيراً من الأشياء هو لا يستطيع أن ينتفع بها, ولو أراد أن يستوعبها لما استطاع, ولكن يريد أن يشغل نفسه بالتعلق بأمثال هذه الأصول وأمثال هذه الأشياء، وهو من جهة الحقيقة لا يتمكن من استيعابها, ولو نظر الإنسان إلى الأمور المحرمة لوجد أن الإنسان في حاجته لها ربما يمر عليه في عمره عقود مديدة لا يحتاج إليها, وتجد كثير من الناس يتبنون هذه المبادئ، وتسأله مثلاً هل رأيت خنزيراً في حياتك؟ يقول: لم أر خنزيراً في حياتي, ولماذا إذاً تتكلم على قضية أنك محروم من أكل الخنزير, أو محروم من أكل كذا, أو لبس كذا أو نحو ذلك؟ إنما هو عمارة ذهن الإنسان بشيء مما حرم عليه، وجعله في سلك ومنظومة واحدة حتى يقيد الإنسان به عنقه، ويظن أن الله عز وجل حرم عليه كل شيء, وهذه عادة النظرية أو
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ٢١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ٢١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي