تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا من جهة الأقوال: أن يكون اللفظ في ذلك بيناً, أن تكون المرأة تتكلم بكلام بذيء ويكون هذا الكلام ظاهراً في البذاءة ولا يكون من الكلام المحتمل مما يدرج عادة على كلام الناس عند الغضب، وميزان ذلك الشرع والعرف، والشرع غالب في ذلك، ولو تعارف الناس على بعض الألفاظ من السب أو التعيير أو اللعن أو غير ذلك وأجازوه عندهم، وتعارفوا عليه بين الأزواج، فنقول: إن هذا الحكم مرده في ذلك إلى الشرع. وأما ما أجازه الشرع أو لم يجعله الشرع من الكبائر والموبقات أو لم يدرج في أمور الفاحشة أو نحو ذلك، ولكن الأعراف تستثقل أمثال هذه الأقوال إذا خرجت من الزوجة على زوجها، فإنه يجرى في هذا عرف الناس، ولهذا نقول: يجب أن لا يكون العضل من الزوج لزوجه إلا ببينة ظاهرة.

المراد بالمعاشرة بالمعروف

ثم أمر الله سبحانه وتعالى أيضاً بالمعاشرة بالمعروف، قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، تقدم معنا أمر المعاشرة بالمعروف والحث عليه, ومعنى المعاشرة والمراد بذلك، منهم من قال: المعاشرة في ذلك هي النفقة، ومنهم من قال: هي النفقة والسكنى، ومنهم من قال: إنها النفقة والسكنى والمبيت وغير ذلك، والأظهر والله أعلم أنها شاملة جميع هذه المعاني.

المقصود بالكراهة في قوله: (فإن كرهتموهن فعسى ... )

قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19].

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٤٦٠