تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم الطلاق

اختلف العلماء رحمهم الله في الطلاق، هل الأصل فيه الجواز أم الأصل فيه التحريم؟ جمهور العلماء على أن الأصل في الطلاق الإباحة، ولكنه ينقل عن هذا الأصل بحسب الحال، وهذه الآية ظاهرة في جواز ذلك، قال: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا [النساء:20]، فعلق الحكم بالمهر. أما الاستبدال في ذاته فهذا جائز. ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن الأصل في الطلاق التحريم إذا استقام أمر الزوجين، فيحرم عليه أن يطلقها، وإذا لم يستقم فبمقدار عدم الاستقامة ينزل الأمر إلى الكراهة وإلى الجواز، وإذا كان في ذلك ضرر على الزوجين ربما يكون في ذلك إلى الوجوب. ويستدل أبو حنيفة رحمه الله ومن ذهب معه إلى هذا القول بجملة من الأدلة العامة، ومنها: القواعد العامة أن الشريعة تتشوف إلى الإبقاء، وأن الشريعة نهت عن الطلاق في بعض الأحاديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله يبغض الرجل المطلاق)، وهذا حديث ضعيف. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في المسند والسنن، قال: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)، وهذا حديث من العلماء من صححه بمجموع طرقه، معناه صحيح ولكن إسناده معلول.

أخذ مهر المرأة عند الرغبة عنها

وهنا في قوله: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا [النساء:20]، يعني: عند الطلاق، ليس للإنسان أن يأخذ من مال زوجته شيئاً، وهذا ما تقدم الإشارة إليه، أنه إذا رغب الرجل من ذاته أن يطلق زوجه فكان النشوز منه والرغبة منه أن يأخذ من مال زوجته مما آتاها ولو درهماً واحداً، ولهذا قال: فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [النساء:20].

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٤٦٣