وهنا في ذكر الكراهة: أن المراد بالكراهة إما الكراهة النفسية التي تقع من الإنسان من كره الزوج لزوجه، فإذا كان الكره نفسياً من غير وجود شيء شرعي، وذلك بعض الناس ينفر من زوجه أو ينفر من أحد من الناس من غير أن يجد سبباً شرعياً، في هذا نفي للاحتجاج والاعتبار بهذا أن نفور الطبائع لا يدل على وجود موجب لها، ولهذا قال: فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19]، يعني: على خلاف ما تريدون. وإما أن تكون الكراهة في ذلك هي كراهة شرعية لا كراهة نفسية، أن كرهتها لسبب من الأسباب, فالله عز وجل قد يجعل فيها خيراً لك إذا صبرت عليها، أو خيراً لغيرك إذا طلقتها. وهذا فيه إشارة إلى أن الشريعة تتشوف إلى الإمساك بعصمة المرأة واستصلاحها, وذلك كما جاء في حديث الضلع الأعوج، وكذلك في حديث الرجل الذي جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: (إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: استمتع بها)، إلى غير ذلك من الأحاديث التي تدعو إلى استصلاح المرأة وعدم المفارقة إلا بأمر بين. ومن هذا إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى ربما يجعل المرأة عند أحد على وجه لا يصلح بها، وعند غيره يصلح بها، وفي هذا إشارة إلى معنى وتنبيه: أن الرجل إذا كره المرأة أن لا يسيء إليها عند الناس، فربما ما صلحت معه، ولكنها مع غيره تصلح وتسعد ويسعد بها، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر).
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١٤٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي