تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المراد بالفاحشة في قوله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة)

وفي قول الله جل وعلا: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ [النساء:15]، ذكر الله سبحانه وتعالى الفاحشة، والمراد بها الزنا في كلام عامة السلف، وإنما سميت فاحشة؛ لبشاعة أمرها ونفور الطبائع والنفوس منها فسماها الله عز وجل فاحشة، وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ [النساء:15].

نسخ قوله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة .. )

وهذه الآية كانت في ابتداء الأمر زجراً عن الفاحشة وتحذيراً منها، ثم نسخ الله سبحانه وتعالى ما يتعلق بعقاب ذكره الله عز وجل في أمر الزانيين, فنسخ الله عز وجل ذلك بما يأتي في سورة النور بإذن الله تعالى, يقول الله جل وعلا: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا [النساء:15].الشهادة على الفاحشة تكون بأربعة باتفاق العلماء, ولا خلاف عندهم في ذلك، وإنما يختلفون في بعض صورها في شهادة النساء مع الرجال، وشهادة العبيد مع غيرهم من الأحرار، وهذا من مواضع الخلاف الذي يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى أيضاً في سورة النور. يقول الله جل وعلا: فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ [النساء:15]، في هذا إشارة إلى أنه لا يؤاخذ من اتهم بالفاحشة حتى تقام عليه البينة, لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالشهادة، ثم ذكر ثبوتها، ثم أمر الله عز وجل بإنزال العقوبة بعد ذلك، قال: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ [النساء:15].وهذا كان في ابتداء الأمر, ثم نسخ ذلك بما جعله الله عز وجل من عقاب على البكر بجلد مائة وتغريب عام, كما جاء في حديث عبادة بن الصامت.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٤٤٢