تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كانت هذه العلة موجودة فإنه ينقص من الثلث، كالذي يترك ذرية كثيرة ومالاً قليلاً, فهل نقول له بأنه يجوز للإنسان أن يوصي بالثلث وإذا كان الثلث يبقي الذرية فقراء؟ نقول حينئذ: يحرم، لأن إطعام وإغناء الذرية أعظم عند الله عز وجل أجراً من إطعام غيرهم من الأبعدين ولو كانوا فقراء.

اهتمام الله سبحانه وتعالى بأمر الوصية والدين

في قوله سبحانه وتعالى: أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّة مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ [النساء:12]، هذا فيه تأكيد على ما تقدم، أن الله عز وجل جعل من نفسه حسيباً ووكيلاً في أمر الوصية، ولهذا نجد أن الله جل وعلا لما ذكر أمر الوصية والدين في أمر الميراث بين الزوجين ما ذكره الله سبحانه وتعالى بعد ذلك فيما يتعلق بأمر الكلالة، لأن الدين له من يقوم به ويطالب به من الناس، فجعل الله سبحانه وتعالى ذلك وصية منه نيابةً عن أهل الحق الذين أوصي إليهم، وَصِيَّة مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ [النساء:12]، يعلم جل وعلا ما يصلح العباد وما يفسدهم، وفرض الله جل وعلا فرائضه، وشرع شرائعه، وأحكم شرعته سبحانه وتعالى بناءً على علمه جل وعلا. وقوله جل وعلا: وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ [النساء:12]، لأن الفرائض مظنة للمشاحة والمنازعة والمخاصمة والمغالبة، فكل يريد الحظ أكثر من غيره، فالله سبحانه وتعالى يعلم الصالح ولو تشوفت النفوس إلى غيره, فقسم الفرائض على ما يريد وهو أعلم بذلك, حليم سبحانه وتعالى بعباده إذ فرض الفرائض وإن جهلوا الحكم والعلل المتعلقة بها. وفي قوله جل وعلا بعد ذلك: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [النساء:13]، هذه دليل على القطعي في أمر الفرائض, وأنه يجب على الورثة والأوصياء أن يقوموا بقسمتها على كتاب الله سبحانه وتعالى من غير حيف ولا ظلم.

قوله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة .. )

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٤٤١