تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن وجوه الحيف في أمر الوصية: أن الإنسان إذا أوصى بحيف أو ظلم تسبب بقطيعة رحم, لأن الإنسان إذا أوصى لولد من أولاده بشيء من ماله, ولم يعدل مع البقية فإن هذا يدعوهم إلى الشحناء والبغضاء والحقد والحسد له مما يتسبب ذلك في القطيعة. والله جل وعلا قد حرم بعض الصور لأجل الأرحام، كما حرم الله سبحانه وتعالى على الرجل أن يجمع بين الأختين خشية أن يتقاطعا بزواجه منهما فيصبحان ضرتين، فجعل الله سبحانه وتعالى ذلك محرماً على الزوج مع أن الأصل في ذلك الإباحة، فيجوز للرجل أن يتزوج امرأة ثم يطلقها ثم يتزوج بعد ذلك أختها، أما أن يجمع بينهما لعلة الرحم فقد نهاه الله جل وعلا عن ذلك. كذلك نهى الله سبحانه وتعالى أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، خشية أن يكون في ذلك قطيعة، وأما من جهة الجواز فيجوز له أن يتزوج المرأة ثم يطلقها، ثم بعد ذلك يتزوج عمتها وخالتها. والقطيعة كبيرة من كبائر الذنوب، فإذا تسبب بها الإنسان في وصية باء بإثمها، وهذا شبيه بالقطع أن الإنسان إذا أوصى لأحد أبنائه بشيء من المال، فيقول: لفلان الربع من مالي، يعني: من غير التركة، ثم بعد ذلك يحاصص إخوانه في المال، أو كان عنده زوجات, فقال للزوجة فلانة: الربع, ثم أخذت هذه الزوجة تحاصص بقية الزوجات في الفرض الذي جعله الله عز وجل لهن جميعاً. نقول: في ذلك من الحيف والقطيعة والظلم والبغضاء والشحناء ما يتسبب فيه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا وصية لوارث).

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٤٣٩