تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إذا مات فإن تجهيزه يكون من ماله, وهو أحق به من غيره, ويكون من أصل المال، ولا فرق في ذلك بين الميت الذي ترك مالاً قليلاً أو كثيراً، أو ترك ذرية غنية أو فقيرة، أو كان هو في ذاته غنياً أو فقيراً. وذهب بعض السلف وهو قول ابن شهاب الزهري إلى أن مئونة تجهيز الميت تكون من ثلثه إذا كان فقيراً، من ثلثه الذي يوصي به إذا كان فقيراً، قالوا: حتى لا يجحف في حق الورثة، والأظهر والله أعلم أنها في أصل ماله. والدليل على هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم مات أقوام كثير من أصحابه، وما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يكون عليه من أمور تجهيز, والكفن هل يكون هذا من الثلث أو يكون من أصل ماله؟ فيبقى الأمر على ما هو عليه، ولم يفرق في ذلك بين فقير وغني؛ بل قد توفي مصعب بن عمير عليه رضوان الله تعالى وليس عليه إلا ما يستر شيئاً يسيراً من بدنه, وذلك لقلة ذات اليد، ومع ذلك أبقي عليه, وما قيل: هل لديه مال غيره أم لا؟! وكذلك في الرجل الذي وقصته ناقته في الحج، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (كفنوه في ثوبين)، وما سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل لديه مال غير هذا المال، وهل هو غني أو فقير؟ وما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا في ثلث ماله أو غيره، فنقول حينئذ: إنه من أصل المال. فإذا قلنا: إنه من أصل المال وأوصى؛ تضرب الوصية بعد إخراج مئونته، فإذا ترك ألفاً وقد أوصى بالثلث وتجهيزه مائة؛ حينئذ الثلث يكون من التسعمائة، وإذا قلنا: إنه من الثلث، فنقول حينئذ: نخرج الثلث من جهة أصل المال، ثم نخرج المئونة منها، ولا يبقى من ثلثه إلا شيء يسير. والصواب: أنها تكون من أصل ماله, ولا علاقة للثلث الذي أوصى به في مئونته على الصحيح من أقوال العلماء.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٤٣٠