تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة التي يجوز فيها الأكل من مال اليتيم بالمعروف

ثم هنا في قول الله جل وعلا: وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا [النساء:6]، حينما ذكر الله عز وجل الإسراف وقيد النهي عن الأكل به؛ إشارة إلى جواز الأكل من غير سرف، وهل الأكل من غير سرف على إطلاقه؟ لا، وإنما يأتي تقييده في ذلك في حال الفقير إذا كان الولي والوصي فقيراً فإنه يأكل بالمعروف، ويأتي بيان ذلك بإذن الله عز وجل.

مراقبة الله عز وجل معينة على التحرز من أكل مال اليتيم

وقوله: وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6]، رقابة الخلق إذا وجدت في القلب دفعت الإنسان إلى أكل الحرام والوقيعة فيه، ولهذا قال الله جل وعلا: وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا [النساء:6]، يعني: تبادروهم قبل أن تنشأ الرقابة فيهم فيميز ما لهم وما عليهم, فتتوقون من الأكل خشية منهم لا خشية من الله. وفي هذا إشارة إلى وجوب حضور الرقابة القلبية في قلب الإنسان، وأن يكون الله جل وعلا أكبر في قلب الإنسان من كبر اليتيم الذي يهابه الإنسان إذا كان كبيراً، وأن يكون الله جل وعلا أعظم في قلب العبد من غيره.

الأخذ من مال اليتيم لمن يقوم عليه وكان مستغنياً

وهنا: وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [النساء:6]، الغنى المراد بذلك هو الكفاية، إذا كان الإنسان مكتفياً فهو غني. في قوله: ((فَلْيَسْتَعْفِفْ))، يعني: عن مال اليتيم، ليستعفف ويحترز ولا يأكل منه شيئاً.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣٧٢