تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإشهاد على دفع مال اليتيم إليه

وقوله جل وعلا: فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6]، يعني: إلى الأيتام، فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6]، الأمر هنا بالإشهاد حياطة للنفس وإبراء لها ودفعاً لعرض الإنسان واستبراءً له, حتى لا يظن بماله ولا يقول الناس: دفع له المال منقوصاً، وكذلك أيضاً قصر في ماله أو بقي منه بقية أو نحو ذلك، يشهد على ذلك المال، وربما دفع المال وإذا كبر الصغير جاءته وشاية سوء، أو قالة مكر وخديعة أن فلاناً الذي كان وصياً أو ولياً عليك أخذ من مالك وفعل وفعل، فإن في الإشهاد على دفع المال في ذلك دفع لتلك الظنة، وكذلك الخصومة التي تقع بين اليتيم ووليه ووصيه.

المال الذي يشهد عليه عند دفعه إلى اليتيم

وفي قوله سبحانه وتعالى: فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6]، قال بعض المفسرين من السلف: فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6]، التي أكلتموها حال فقركم وكفالتكم بعد ذلك تدفعونها وتشهدون عليها، ومن قال بأن الأكل من مال اليتيم للفقير أنه قرض ودين قال: إن الدفع المراد به هنا هو سداد الدين والوفاء. والأظهر في ذلك أنه شامل للأمرين: شامل لإعادة المال لليتيم بعد رشده، وشامل لمن اعتبر في نفسه ما أكله حال فقره وكفالته لليتيم اعتبره قرضاً وديناً، إذا أراد أن يعيده فإنه يشهد عليه حتى لا يظن به السوء، وكذلك حتى لا يظن اليتيم به سوءاً أنه أخذ المال ولم يعده، فإعادته مع الإشهاد من المقاصد الشرعية, والاستبراء مقصد أيضاً أن يدفع الإنسان عن عرضه، وقد جاء في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث النعمان بن بشير كما في الصحيحين قال: (فقد استبرأ لدينه وعرضه).

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٣٨١