وهنا مسألة: وهي إذا كان الإنسان غنياً ولديه ما يكفيه وولده وزوجه, وهو يقوم على يتيم, فهل يقوم على اليتيم متبرعاً، أم يجوز له أن يأخذ مقابل ذلك قياماً بشأنه وعنايةً بأمره ونحو ذلك، فهل يجوز له ذلك أم لا؟ كأن يقول قائل: إني ألي أمر اليتيم ويأخذ من وقتي وجهدي شأناً، فلو قضيته في مال أو تجارة لربحت من ذلك مالاً، فهل لي أن آخذ من ماله بمقدار ما أفقد من وقت وجهد وما يفوت علي من دنياي؟ نقول: إن الأصل في كفالة مال اليتيم والقيام بشأنه أنها تبرع وإحسان، والنفوس التي تتشوف إلى ذلك من جهة الأصل ليست كافلةً لليتيم، والله سبحانه وتعالى هنا ذكر كفالة اليتيم الذي يقوم على اليتيم أجيراً، فإنه لا يقوم لا يأخذ ولا يستحق كفالة اليتيم، كالذي يأتي يقول: أريد مرتباً لأقوم برعاية فلان، فيأخذ ويتقاضى راتباً على كذا، كالذين يقومون في بعض الجهات الخيرية أو نحو ذلك ويتقاضون رواتب للعمل، هل يأخذون أجر كفالة اليتيم؟ هؤلاء أجراء، وأما إذا قاموا بكفالة اليتيم ثم ضرب لهم الرزق فهؤلاء يأخذون أجر مال اليتيم، ومن احتسب فإن فضل الله عز وجل واسع، إلا أن كفالة اليتيم المقصودة أن يقوم الإنسان بالتبرع بذلك، وهل يجوز للإنسان أن يأخذ من مال اليتيم ما فاته من وقت وما بذله من جهد؟ نقول في ذلك: إن هذا جائز، ولكنه إذا كان غنياً ينقص من أجر كفالته بمقدار أخذه؛ لأنه يكون كسائر الأجراء، وكسائر الناس الذين يأخذون مالاً على ما يفعلون.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٣٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١٣٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي