إسقاط الزكاة بإسقاط الدين عن المدين
وهل في هذه الآية دلالة على إسقاط الدين عن المدين, إذا أنفق الإنسان أو أعطى أحداً, ومعلوم أن الدين هو نصف الصدقة, فإذا أعطى الإنسان أحداً ديناً ثم عفا عنه, هل ذلك يجزئ من الزكاة أم لا؟ أظن أنه تقدم الإشارة معنا إلى هذا في سورة البقرة: اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذه المسألة على قولين: ذهب عامة العلماء إلى أن الدين لا يسقط من الزكاة, وهذا قول عامة العلماء, وهو قول أبي حنيفة والإمام أحمد و سفيان و الأوزاعي , وذهب إلى هذا ابن تيمية , بل نص ابن تيمية رحمه الله إلى أنه لا يُعرف في هذه المسألة نزاع, فإذا أقرضت أحداً ديناً ثم أعسر, فليس لك أن تسقط ذلك الدين من زكاتك. وثمة قول آخر عن عطاء وقال به الظاهرية, ويروى عن الحسن تقييد ذلك بالديون لا في البيوع. والأظهر والله أعلم أنه لا يجوز إسقاط الدين عن الزكاة, فإذا كان الإنسان لديه حق عند أحد ديناً ثم افتقر, فليس له أن يسقط ذلك, وهذا لعدة أمور: الأمر الأول: أن هذا موضوع وليس مأخوذ, والله عز وجل أمر بأخذ الزكاة, فقال جل وعلا: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة:103] , والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لما بعث معاذاً إلى اليمن، كما جاء في الصحيحين وغيرهما, قال: (واعلمهم أن الله عز وجل قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) , فهذه الزكاة مأخوذة وليست موضوعة. الأمر الثاني: أن في إسقاط الدين منة من الدائن على المدين, وأما بالنسبة للزكاة فلا منة فيها؛ لأن الإنسان أخرجها استجابة لله قبل أن يسقطها على الإنسان. الأمر الثالث: أن في إسقاط الدين على المدين المعسر أمراً لا خيار للإنسان فيه لأنه معسر, أما الزكاة فهي خرجت من الإنسان باختياره.