تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا أقرضه دراهم ثم أراد التأجيل بالزيادة بشيء من غير جنس الدراهم، فهذا محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) , فإذا أقرض الإنسان أحداً كمائة أو مائتين ثم انتفع من ذلك ولو بنفع يسير فيعطيه القرض على أن يقوم بكذا بمئونة كذا, أو أعطاه قرضاً على أن يشفع له شفاعة أو أعطاه قرضاً على أن يهديه هدية أو غير ذلك, فهذا من الربا, فكل نفع سواء كان مادياً أو معنوياً يشترطه الإنسان عند العقد فهذا محرم، أو يكون شرطاً للتأجيل, ولكن إذا جاءه من غير قيد فأعطى أحداً مائة دينار قرضاً ثم لما جاء الوفاء أعطاه مائة دينار ثم زاده هدية، إما ثمراً وإما مالاً أو غير ذلك من الهدايا مما يتعاطاه الناس. فنقول: هذه محكومة بالهدية؛ لأنها ليست مشارطة وليست ملزمة للإنسان، والأولى للإنسان أن يتورع عنها.

اتقاء الربا سبب للفلاح

وقول الله عز وجل: وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:130] , المراد بالأمر بتقوى الله عز وجل يعني: باجتناب ذلك الربا وتجاوزه والحذر منه، والفلاح من ذلك هو الفوز والنجاة من عقاب الله سبحانه وتعالى, لأن الله عز وجل يتوعد آكل الربا بمبارزته ومحاربته. وقد تقدم معنا في سورة البقرة كما جاء عن غير واحد من السلف أن المرابي يعطى سيفاً يوم القيامة فيقال له: بارز الله, ولا أحقر ولا أصغر ولا أضعف منه يوم القيامة ولا أذل منه في ذلك الموضع والموقف. ولهذا الله عز وجل لما أمر بتقواه بتجنب ذلك الربا حتى يفلح الإنسان وينجو من عقاب الله سبحانه وتعالى ووعيده.

أنواع المحرمات في الأموال

تقدم معنا أيضاً الإشارة إلى أن المحرمات في الأموال على نوعين لا تخرج عنهما, وكل الفروع تتفرع عنه: النوع الأول: الربا. والنوع الثاني: الجهالة والغرر.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٢٩٠