تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا تفويت لمصلحة شرعية أن الإنسان إذا أخرج الزكاة من ماله يملك حق اختياره والبحث عن الأحوج من الناس من الفقراء, وهذا يدفع التماس الأحوج من الناس, فهذا قدم حظ نفسه الذي عند ذلك الفقير, مع أنه يرى من هو أحوج منه فتركه لحظ نفسه حتى لا يخرج الزكاة مرة أخرى. ويكفي في ذلك أن الزكاة أراد الله عز وجل بها تطهيراً للمال, والمال هو المقبوض لدى الإنسان، بخلاف الذي لدى غيره فهو لا يملكه كحال المال المفقود, ثم لا يدري هل يرجع إليه أو لا يرجع إليه؟ وربما رجع إليه نصفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في الدين في الشفاعة للدين, أمر النبي عليه الصلاة والسلام الدائن أن يضع شطر دينه. فإذاً: أنت تضع زكاتك في مال مظنون أن يعود إليك. الأمر الرابع: أن الله عز وجل أرشد إلى إنظار المعسر, ولو كان إسقاط الحق فيه من الزكاة مشروعاً لدل عليه لأنه أقرب إلى الاستجابة, فإن الإنسان يجد من إنظار المعسر من المشقة عليه لحبه لماله أكثر مما يجده في إسقاطه من حق زكاته؛ لأنه يرى من ذلك إسقاطاً للتكليف الذي يكون عليه. وكذلك في هذا أن الزكاة شرعها الله سبحانه وتعالى ليطهر فيها نفس صاحب المال, وذلك بإبعاد الشح من نفسه والطمع وغير ذلك, أما إذا كان المال مفقوداً وليس موجوداً لديه ثم يسقطه فلا أثر لذلك في أبواب وضع المال الذي يكون عند المعسر من الزكاة، فلا قيمة له في ذلك, وربما تعطلت الزكاة.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٢٩٦