تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرط الثاني: أن يكون الهجر مؤثراً، فلا يهجر الإنسان من لا يتأثر، أو من يغلب على الظن عند هجرانه أن الإنسان يزداد سوءاً، فإذا ازداد الإنسان سوءاً بهجره فيحرم حينئذٍ أن يهجره الإنسان، بل يقوم الإنسان بالتلطف معه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم خولف كثيراً، وأوذي كثيراً، وما هجر إلا نادراً، فأوذي النبي عليه الصلاة والسلام بمكة، وبالمدينة أذىً حسياً وأذى معنوياً، وما هجر النبي عليه الصلاة والسلام إلا أفراداً معدودين، لأن الهجر يؤدبهم ويعودون إليه، بخلاف إذا كان الهجر يبعد المهجور، فلو هجر النبي عليه الصلاة والسلام أهل مكة لما خالفوه لفرحوا بذلك؛ لأنهم لا يريدون أن يسمعوا قوله ولا قربه، وكذلك من خالف النبي عليه الصلاة والسلام من المنافقين وغير ذلك، وكذلك من اليهود فإنهم أكفر أهل المدينة، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم تألفهم وتودد إليهم تأليفاً لقلوبهم، حتى لما قوي النبي عليه الصلاة والسلام وأيس من هدايتهم أجلاهم من المدينة إلى خيبر، ولهذا نقول: لا بد من النظر إلى هذين، أن يكون ذلك بسبب حق الله عز وجل لا بسبب حق الإنسان، والثاني: أن يكون في ذلك أثر على المهجور، ولهذا الناس يتباينون فلا يقدم الإنسان حظ نفسه، فإذا وجد مخالفة في أحدٍ تخالف أمر الله جل وعلا يقوم بهجره لأجل نفسه لا لأجل تلك المخالفة، فكأنه يتحين فرصة للقطيعة قبل الوقوع في المخالفة، فإذا وجد مخالفة هجره لحظ نفسه، فهو يريد أن يجد سبباً في ذلك، وهذا من الأهواء التي تتستر بالمقاصد الشرعية وبالأسباب الشرعية، وهذا ما ينبغي للإنسان أن يحذر منه، والهجران في ذلك يتجزأ، منه هجران تام بالمخالطة البدنية، وهجران ناقص، وذلك إما أن يكون بهجران الكلام مع المخالطة البدنية، وهذا يقع من النبي صلى الله عليه وسلم، فربما هجر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أزواجه بالكلام، وربما هجر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أزواجه بالمخالطة البدنية مع

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١١٦٧