والصواب في ذلك أن للإنسان أن يهجر دون ثلاث إذا لم يكن في ذلك سبب شرعي، مع أنه خلاف الأولى، وهذا محل اتفاق أنه خلاف الأولى، وذلك أنه إذا وجد الإنسان في نفسه مأخذاً على أحدٍ أو شيئاً في أمر الدنيا أو نحو ذلك، ولكنه لم يخدش شيئاً من أمر الدين، فله أن يهجره يوماً أو يومين أو ثلاثة، ويحرم عليه أن يهجره فوق ثلاث، والهجران بسبب ذنب ومخالفة أمر الله سبحانه وتعالى جائز، وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه كما هجر الثلاثة الذين خلفوا لما تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرهم بالنفير، وكذلك في هذا أن الهجران إنما زاد عن ثلاث لأمر يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى لا بحق الإنسان، ولهذا هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهجر أصحابه، فقد هجر سعد بن أبي وقاص عمار بن ياسر، وهجر عثمان بن عفان عبد الرحمن بن عوف، وهجر جماعة من التابعين في هذا، فقد هجر سعيد بن المسيب عليه رضوان الله تعالى أباه، وكذلك هجر سفيان الثوري ابن أبي ليلى، وهجر الإمام أحمد رحمه الله عمه وأولاده لما أخذوا جائزة السلطان، وقد جاء في الهجر في ذلك عن جماعة من الأئمة إذا كان لسبب شرعي، ولهذا نقول: إن الهجر فوق ثلاث يجوز بشرطين: الشرط الأول: أن يكون ذلك لحق الله سبحانه وتعالى لا لحق الإنسان.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١١٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي