الكلام، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أزواجه وآلى منهن، وهجر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة كما في حادثة الإفك إلا أنه عليه الصلاة والسلام ما هجرها بقوله. ونأخذ من هجران النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع بينه وبين عائشة أن الإنسان إذا هجر بالمخالطة، ولم يهجر بالقول فإنه لا يتحقق الهجر المنهي عنه، فإذا بذل السلامة وسأل عن الحال، ولو لم يخالط البدن، فإن ذلك ينفي الهجران الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هجر عائشة ببدنه وقل ما يراها عليه الصلاة والسلام هجر المخالطة البدنية، وكان يسأل عنها بين وقت وآخر، وهذا يدفع الهجران. وكذلك فيه إشارة أن الإنسان لا حرج عليه أن يهجر بغلبة الظن لا هجراناً تاماً، وإنما ناقصاً، إما أن يكون ذلك بالبدن، أو يكون بالقول. وهنا في الهجران في قوله: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا [آل عمران:41]، ظاهره أن الهجران هجران تام في الكلام؛ لأنه ذكر تكلم الناس إلا رمزاً، فاستثنى الرمزية وهو الإشارة، هل يجوز أن يسلم الإنسان إشارة؟ ظاهر هذه الآية الجواز.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١١٦٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١١٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي