الوجه الرابع: أنها تتباين بآخذها, وذلك أن الصدقة على الفقير الصالح أعظم وأولى من الصدقة على الفقير الفاسق؛ لدفع الظن في استعمالها في فسقه, كأن يعطي الإنسان فقيراً مالاً ولكن يخشى أن يستعملها في سكر, أو يستعملها في فحش أو غير ذلك, ولكن نقول: إنه إذا اجتمع في هذا أوصاف الحاجة التي يضعها، ويتحقق فيها المقصد الشرعي فهو أفضل من غيره, فمن اجتمع فيه الفقر والمسكنة والغرم والرقبة, وكان في سبيل الله, فإنه أولى ممن اجتمع فيه بعضها. ولهذا نقول: المجاهد الفقير الغارم وكان أيضاً في سبيل الله أولى من الفقير المجرد, والفقير أولى من المسكين؛ لأن الفقر في ذلك أشد, ولو كانوا من أهل الزكاة جميعاً, وهذا من وجوه التفضيل للصدقة, وفي قوله هنا: لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا [البقرة:273] , في هذا إشارة إلى فضلهم, ولو كانوا في بلد غربة, فالإنسان في بلده في قريته في أهله يستحي من السؤال, وإذا كان مغترباً يقل في ذلك حياء المغترب من جهة قوله وفعله وملبسه وكلامه وغير ذلك, ومع ذلك كان هؤلاء المهاجرون يأتون إلى المدينة ويتعففون أيضاً عن السؤال, بل ويظهرون من ذلك الغنى وهذا من كمال الأخلاق ومن شيم أهل العدالة من الرجال.
تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٠٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير آيات الأحكامص ١٠٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي