دفع الزكاة إلى من حبس عن التكسب
وفي هذا أيضاً إشارة إلى أن من وجد مانعاً له عن العمل أو التكسب, ولو كان مقتدراً في ذاته, فإنه يكون من أهل الزكاة, كحال الإنسان الذي منع من العمل أو نحو ذلك لأي سبب من الأسباب, فيقال: إنه يعطى من الزكاة, ويستثنى من هذا الذي يتعمد عدم العمل, وهو قادر على هذا وأسباب العمل موجودة, فلا يعطى من الزكاة؛ لأن هذا يعينه على التواكل على غيره. بخلاف الذي هو قادر على العمل, ولكن أسباب العمل معدومة, فيعطى من الزكاة ولو كان قادراً؛ وذلك لعدم وجود الأسباب, وذلك قياساً على حال الصحابة عليهم رضوان الله, فالصحابة جاءوا أفراداً وجلهم رجال جاءوا إلى المدينة, ولو أرادوا أن يآجروا أنفسهم من أهل المدينة, فالمدينة لا تستطيع أن تآجر هذا العدد فاحتاجوا إلى المقاسمة في جانب المال, كأن يكون في بلد كثرة أو نحو ذلك ولا يجدون من ذلك عملاً ولو كانوا قادرين فيعطون من هذا, وهذا المعنى جاء في قول الله سبحانه وتعالى: وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات:19].جاء عن عائشة عليها رضوان الله أنها قالت: هو الرجل المحارف الذي لا يجد ما يتكسب به, لديه قدرة بدنية, لكن لا يجد ما يتكسب به, إما فرصة عمل أو آلة عمل, كأن يجد الفرصة لكن ما يجد الآلة, فمثلاً يجد فرصة الحفر لكنه ما يجد آلة يحفر, ليس لديه قدرة مالية, أو لا يجد مثلاً دابة يرتحل بها أو يآجرها في النقل أو نحو ذلك, ولكن لديه قدرة من جهة بدنه. ولكن تعطل وصوله إلى العمل فيعطى من الزكاة في هذا, وهو من أهلها كما جاء في حديث عائشة , ويأتي مزيد كلام على هذا بإذن الله عز وجل في موضعه.