ويستدل من يقول بهذا مما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أعطى رجلاً وسعد جالس, فقال: يا رسول الله! ما لك أعطيت فلاناً وتركت فلاناً, وإني لأحسبه مؤمناً؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (أو مسلماً- يعني: لعله مسلماً- لا تجعله من أهل الإيمان, قال: فأعدت على النبي عليه الصلاة والسلام فأعاد علي مراراً, ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سعد! إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه, خشية أن يكبه الله في النار) , يعني: تأليفاً لقلبه, أستجره حتى يقبل إلى الحق. ومن العلماء من قال بعدم جواز دفع الزكاة للمسلم الغني لمجرد تأليف قلبه, وأما بالنسبة للصدقة فإن الأمر في ذلك واسع, ويحملون ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب من الإنفاق, في حديث سعد وغيره, قالوا: إن هذا من الصدقة, ولا يلزم من ذلك أن يكون زكاة, وتقييدها بالزكاة يحتاج إلى دليل. أما الثانية وهي الصدقة على المشرك, فمن قال بالزكاة على المشرك بالأحوال السابقة فإن الصدقة من باب أولى, فإنه ما يجوز في الزكاة يجوز في الصدقة من باب أولى, وما يجوز في الصدقة لا يلزم أن يجوز في الزكاة, باعتبار أن الزكاة أشد وأكثر احتياطاً واحترازاً في هذا الباب.
دفع الزكاة للكافر لفقره
والصدقة على الكافر, هل تعطى تأليفاً لقلبه كتقييدها في الزكاة, أم تعطى أيضاً لفقره ومسكنته وغير ذلك من حاجات الناس, كما يكون في المسلم؟ الأظهر أن الصدقة والزكاة لا تعطى للمشرك إلا تأليفاً لقلبه وتودداً له, والأمر في ذلك واسع, ولو كان غنياً, وقد جاء عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعطون المشركين والكافرين من الصدقة, وهذا مما لا حرج فيه, ثبت هذا عن عبد الله بن عباس وعن عبد الله بن عمرو , وجاء في الصحيح عن عائشة عليها رضوان الله, لما دخلت عليها امرأة يهودية فسألتها فأعطتها, ثم ذكرت الحديث في بقيته في مسألة عذاب القبر وهو في الصحيح.