تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة للمؤلفة قلوبهم سواء كانوا من أهل الكتاب وأضرابهم, فإنهم يعطون لتأليف القلب, ولو استحقوا مع المسلمين للفقر والمسكنة, ما كان ثمة حاجة لتخصيصهم في باب تأليف القلب؛ ولهذا نقول: إنهم ليسوا بداخلين في أبواب الفقر والمسكنة والغرم, وكذلك ابن السبيل. ومن وجوه الدلالة في هذا أن المشركين لا يدخلون في أبواب الزكاة, أن الله سبحانه وتعالى قال: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:60] , يعني: الجهاد في سبيل الله, من جهة دفع الزكاة لمن يجاهد في سبيل الله, دل على أن السياق يخاطب به أهل الإسلام, ولا يتصور من مشرك أن يجاهد في سبيل الله, وفي مسألة استئجاره والاستعانة به تبعاً مع المسلمين مقاتلاً, هذا من مواضع الخلاف عند العلماء. وبهذا نعلم أن سياق الآية في آية الأصناف الثمانية, أنها نزلت من جهة الأصل للمسلمين, فذكر الله عز وجل أوصافهم, وما ذكر سبحانه وتعالى ديانتهم. وأما بالنسبة للمشركين فذكرهم الله عز وجل تعييناً استثناءً لهم من الأصل.

دفع الزكاة للمسلم الغني تأليفاً

وهل يعطى المسلم الغني تأليفاً لقلبه من الزكاة أم لا؟ قد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في هذا, فإذا كان المسلم غنياً ولكنه صاحب فحش وفسق وبعد عن دين الله سبحانه وتعالى, فهل يعطى من الزكاة تأليفاً لقلبه ليصلح وأن يكف فساده، ولو كان غنياً ثرياً وليس من أهل بقية الأصناف؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين. منهم من قال: إنه يعطى من الزكاة, وليس المشرك بأولى منه, فربما تساوى المسلم والكافر من جهة الأذية المتعدية على المسلمين, وربما فاق المسلم الفاسق الكافر, فيكون الكافر مسالماً, وعلى كفره باقٍ, لكنه لا يؤذي أحداً, وأما بالنسبة للمسلم في ظاهره يتربص بالمؤمنين كحال المنافقين الذين يظهر منهم النفاق العملي, فيعطى تأليفاً لقلبه.

تفسير آيات الأحكام · الصفحة ١٠٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير آيات الأحكامص ١٠٣٧