تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا نجد أن هذه المسألة تأخذ جهداً؛ لأنها رفاهية؛ أما السمك فقال عنه مباشرة:

﴿لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً ... ﴾ [النحل: 14] .

والأكْل أمر ضروري لذلك تكفّله الله وأعطى التسهيلات في صَيْده، أما الزينة فلكَ أنْ تتعبَ لتستخرجه، فهو تَرَفٌ. وضروريات الحياة مَجْزولة؛ أما تَرَف الحياة فيقتضي منك أنْ تغطسَ في الماء وتتعبَ من أجله.

وفي هذا إشارة إلى أن مَنْ يريد أنْ يرتقيَ في معيشته؛ فَلْيُكثِر من دخله ببذل عرقه؛ لا أنْ يُترِف معيشته من عرق غيره.

ويقول سبحانه:

﴿تَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ... ﴾ [النحل: 14] .

والحِلْية كما نعلم تلبسها المرأة. والمَلْحظ الأدنى هنا أن زينةَ المرأة هي من أجلْ الرجل؛ فكأن الرجلَ هو الذي يستمتع بتلك الزينة، وكأنه هو الذي يتزّين. أو: أن هذه المُسْتخرجات من البحر ليست مُحرَّمة على الرجال مِثْل الذهب والحرير؛ فالذهب والحرير نَقْد؛ أما اللؤلؤ فليس نَقْداً.

واللبس هو الغالب الشائع، وقد يصِحّ أنْ تُصنعَ من تلك الحلية عَصاً أو أي شيء مما تستخدمه.

ويتابع سبحانه في نفس الآية:

﴿وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: 14] .

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٩٧٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٩٧٢٥