وسبق أنْ قال تعالى عن النار ﴿سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً﴾ [الفرقان: 66] لأنها قبيحة، ومقابلها هنا ﴿حَسُنَتْ﴾ [الفرقان: 76] والمستقر: مكان الإقامة العابرة غير الدائمة، والمقام: مكان الإقامة الدائمة، ومعلوم أن مَنْ يدخل الجنة يقيم فيها إقامة أبدية دائمة، أما مَنْ يدخل النار فقد يخرج منها، إنْ كان مؤمناً. فكيف قال عن كل منهما: مُستقراً ومُقَاماً؟
قالوا: لأنهم ساعةَ يأتيهم نعيم وجزاء نقول لهم: ليس هذا هو النعيم الدائم، فالمستقر في نعمة واحدة، إنما المقام في نِعَم أخرى كثيرة مُترقية مُستعلية، لدرجة أن الكمالات في عطاء الله لا تتناهى.
تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٨٩٢٢