تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزُّور: الشيء الكذب، ويُزوِّر في الشهادة. أي: يُثبت الحق لغير صاحبه، لكن نلاحظ أن الآية لم تقُلْ: والذين لا يشهدون بالزور، مما يدلّ على أن للآية معنى أوسع من النطق بقول الزور في مجال التقاضي، حيث تقول عند القاضي: فلان فعل وهو لم يفعل.

فللشهادة معنى آخر: أي: لا يحضرون الزور، والزور كلُّ مَا خالف الحق، ومنه قوله تعالى في شهر رمضان: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] .

فمعنى: ﴿لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: 72] أي: لا يحضرون الباطل في أيّ لون من ألوانه قولاً أو فعلا ً أو إقراراً، وكل ما خالف الحق.

لذلك يقول الحق سبحانه في موضع آخر: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجاهلين﴾ [القصص: 55] .

ويقول سبحانه: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى مَعَ القوم الظالمين﴾ [الأنعام: 68] .

وقال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكتاب أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: 140] .

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ٨٩١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ٨٩١٧