تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع المذكر والمؤنث، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ الذين يَشْهَدُونَ أَنَّ الله حَرَّمَ هذا ... ﴾ [الأنعام: 150] أي: هاتوا، وهذه هي اللغة الفصيحة.

وفي لغة من لغات تهامة يُلحقون بها علامة التثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، فيقولون: هلم وهلمي وهلما وهلموا، ولجمع الإناث هَلُمْنَ.

وقوله تعالى: قوله ﴿وَلاَ يَأْتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الأحزاب: 18] البأس أي: الحرب، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ ... ﴾ [الأنبياء: 80]

وقال سبحانه: ﴿والصابرين فِي البأسآء والضراء وَحِينَ البأس ... ﴾ [البقرة: 177] ففَرْق بين البأس والبأساء: البأس أي: الحرب. أما البأساء، فكل ما يصيب الإنسان من مكروه في غير ذاته كفَقْد ولد، أو خسارة مال. . إلخ، أما الضراء فما يصيب الإنسان في ذاته، كمرض أو نحوه.

ومن ذلك قول الله تعالى عن سيدنا داود: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ ... ﴾ [الأنبياء: 80]

والمراد: صناعة الدروع التي يلبسها الإنسان على مظانِّ المقَاتِل فيه، وعلى أجهزته الحيوية كالصدر والقلب والرأس، ولها غطاء خاص (الخوذة) ، وتُصنع الدروع مُسنَّنة. أي: بها تموُّج وتجاويف، بحيث تتلقى ضربات السيف بإحكام، فلا تنفلت الضربة إلى مكان آخر فتؤذيه.

لذلك يقول تعالى لنبيه داود عن هذه الصنعة ﴿وَقَدِّرْ فِي السرد ... ﴾ [سبأ: 11] أي: في إحكام هذه الحلقات المتداخلة.

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ١٤٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ١٤٥١٧