الآن، ونستطيع التدليل على صحتها دليلاً حسياً، فهذه قضية واقعة ومجزوم بصحتها، وعليها دليل في الكون.
فإنْ كانت القضية غَيْرَ مجزوم بها، فهي بين ثلاث حالات: إما فيها شكّ، أو ظنّ، أو وهم: الشك أنْ تتساوى الكِفَّتان: الإثبات والنفي، والظن أن تغلب جانب الإثبات فلا تجزم به إنما ترجِّحه، فإنْ غلَّبْتَ الأخرى وجعلتها هي الراجحة، فهذا توهم.
وهنا قال سبحانه ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ. .﴾ [السجدة: 2] لا شكَّ فيه، فنفى الشكَّ، وهو تساوي النفي والإثبات، وما دام قد نفى التساوي، فهذا يعني أنه أراد أنْ يثبت الأعلى. أي: أنه حقٌّ لا يرقى إليه الشك.
وجملة ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ. .﴾ [السجدة: 2] جملة اعتراضية بين ﴿الكتاب. .﴾ [السجدة: 2] ، وبين ﴿مِن رَّبِّ العالمين﴾ [السجدة: 2] وما دام أنه من ﴿مِن رَّبِّ العالمين﴾ [السجدة: 2] فلا بُدَّ أنه حقٌّ لا ريب فيه.
ثم يقول الحق سبحانه: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افتراه بَلْ ... ﴾ .