فتقول في خطاب المفرد المذكر: تلك. وللمفردة المؤنثة: تلك. وللمثنى تلكما. . إلخ، ومن ذلك قول امرأة العزيز في شأن يوسف عليه السلام: ﴿فذلكن الذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ... .﴾ [يوسف: 32] .
فذا اسم اشارة ليوسف، واللام للبعد وكُنَّ ضمير لمخاطبة جمع المؤنث ويقول تعالى في خطاب موسى: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ ... ﴾ [القصص: 32] أي اليد والعصا، فذانِ اسم إشارة للمثنى، والكاف للخطاب.
والإشارة هنا ﴿تِلْكَ آيَاتُ ... ﴾ [لقمان: 2] لمؤنث وهي الآيات، والمخاطب سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأمته تبع له، والقرآن الكريم مرة يشير إلى الآيات، ومرة يشير إلى الكتاب نفسه، فيقول: الكتاب أو الفرقان، أو القرآن ولكل منها معنى.
فالكتاب دلَّ على أنه يُكتب وتحويه السطور، والقرآن دلَّ على أنه يُقرأ وتحويه الصدور، أما الفرقان فهذه هي المهمة التي يقوم بها: أنْ يفرق بين الحق والباطل.
وهنا قال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الكتاب الحكيم﴾ [لقمان: 2] فوصفه بالحكمة، أما في أول البقرة فقال: ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى ... ﴾ [البقرة: 2] فلم يُوصَف بالحكمة، إنما نفى عنه أن يكون فيه ريب. أي: شك.
وكلمة ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ ... ﴾ [البقرة: 2] تؤكد لنا صِدْق الرسول في البلاغ عن الله، وصَدْق الملك الذي حمله من اللوح المحفوظ إلى رسول الله، وقد مدحه الله بقوله ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ﴾ [التكوير: 20] .
وقال عن سيدنا رسول الله في شأن تبليغ القرآن {وَلَوْ تَقَوَّلَ