تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ ... ﴾ [الحج: 73] بل وأكثر من ذلك

﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطالب والمطلوب﴾ [الحج: 73] .

بالله، أيستطيع أحد أنْ يستردَّ ما أخذتْه منه الذبابة؟

ونلحظ في الآية تكرار (منْ) وهي للتبعيض: ﴿هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذلكم مِّن شَيْءٍ ... ﴾ [الروم: 40] والمعنى: لا يستطيع أحد من شركائكم أن يفعل شيئاً ولو هيِّناً من الخلق، أو الرزق، أو الإحياء، أو الإماتة.

لذلك يجب أنْ تُعلِّقوا على هذه القضايا من الله بقول واحد ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: 40] لا تعليق إلا هذا.

لذلك لما تكلم سيدنا إبراهيم عن الأصنام قال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ ... ﴾ [الشعراء: 77] أي: أنتم وما تعبدون من دون الله؛ لأنهم كانوا يشركون آلهتهم مع الله، فالله سبحانه داخل في هذه الشركة؛ لذلك استثناه ربه ﴿إِلاَّ رَبَّ العالمين الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 77 - 78] .

وتلحظ هنا في قوله ﴿الذي خَلَقَنِي ... ﴾ [الشعراء: 78] أنه لم يؤكدها بشيء، ولم يذكر قبل الخَلْق الضمير (هو) ؛ لأن مسألة الخَلْق كما قُلْنا لم يدَّعها أحد، أمّا في الهداية وهي مجال ادعاء، فقال (فهو) أي: الحق سبحانه يقصر الهداية على الله ﴿فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 78] .

وفي هذا إشارة إلى أن القانون الذي يُنظم حياتي والمنهج الذي يهديني قانون ربي لا آخذه من أحد سواه، وكثيراً ما نرى مَنْ يدَّعي الهداية ويقول: إنني وضعتُ قانوناً يُسعِد حياة الناس، ويفعل كذا

تفسير الشعراوي - الخواطر · الصفحة ١٤٠١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الشعراوي - الخواطرص ١٤٠١٤